إلّا حكماً واحداً ، غايته أنّه قبل البيع يعبّر عنه بعدم السلطنة ، وبعده يعبّر عنه بالفساد ، فعدم السلطنة عليه عبارة أخرى عن فساده ، والسلطنة عليه عبارة أخرى عن صحّته ، فأصالة الصحّة في بيع كلّ منهما تجري قبل صدور البيع وتسقط بالمعارضة .
وبالجملة : لا إشكال في أنّ عدم السلطنة على بيع الخمر وفساده من الآثار المترتّبة على نفس المعلوم بالإجمال ، وقد عرفت أنّ كلّ ما للمعلوم بالإجمال من الأحكام وضعاً أو تكليفاً يجب ترتّبه على كلّ من الأطراف « 1 » ، انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّه لم يتّضح مراده من أصالة الصحّة ، هل هي عبارة عن أصالة الصحّة المعروفة الجارية في فعل الغير - التي يدلّ على اعتبارها بناء العقلاء على الأقوى « 2 » ، أو الإجماع على ما قيل « 3 » وقوّاه هذا المحقّق في مبحثها « 4 » - أو المراد منها قاعدة الفراغ أو التجاوز ، أو المراد منها عمومات حلّ البيع والوفاء بالعقود أو المراد منها قاعدة السلطنة على الأموال ؟
فعلى الأوّل لا معنى لجريانها في فعل نفسه .
وأمّا قاعدة التجاوز والفراغ فلا تجريان قبل العمل .
وأمّا العمومات فلا يجوز التمسّك بها ولو في الشبهة البدوية ؛ فإنّها مخصّصة بالنسبة إلى بيع الخمر وأشباهه ، فلا يجوز التمسّك بها في الشبهة المصداقية .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 68 - 70 .
( 2 ) - راجع الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 398 .
( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 350 .
( 4 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 654 .