وإن كان مراده لزومه بواسطة جريان الأصلين للعلم بمخالفة أحدهما للواقع ، فهذا ليس تناقضاً في مدلول الدليل ، بل هو مناقضة الحكم الظاهري مع الواقعي ، وقد فرغنا عن رفع المناقضة بينهما « 1 » .
وثانياً : أنّ ما ادّعى من كون العلم قرينة على عدم الظهور في أدلّة الأصول ، فيرد عليه : أنّ كلّ واحد من الأطراف لا يكون إلّامشكوكاً فيه ، والعلم بمخالفة بعضها للواقع لا يوجب صرف ظهورها بعد رفع المناقضة بينها وبين الواقع .
الجهة الرابعة : تعميم الأصل في الملاقي لجميع الصور
بناءً على جريان الأصول العملية في الأطراف ، وحكومة الأصل الجاري في الملاقى - بالفتح - على الجاري في الملاقي - بالكسر - لا إشكال في جريان الأصل في الملاقي - بالكسر - من غير معارض في جميع صور الملاقاة ، من غير فرق بين تقدّم العلم بنجاسة أحد الطرفين على العلم بالملاقاة أو تأخّره عنه أو مقارنتهما ؛ فإنّ الأصل في السبب في جميع الصور يرفع الشكّ عن المسبّب ، غاية الأمر أنّ الأصل السببي يمنع عن جريان الأصل المسبّبي من أوّل الأمر في بعض الصور ، ويرفع الموضوع ويمنع عن الجريان في مرحلة البقاء في بعضها .
فإذا علم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو شيء آخر ، ثمّ علم بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف ، وأنّ النجاسة في الملاقي لو كانت فهي من الملاقى - بالفتح - ينقلب الأمر عمّا هو عليه ، ويجري الأصل السببي في
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 156 .