ملاقيه ؛ لعدم الحكم للملاقي مستقلّاً .
وبالجملة : ليس في البين حكم إلّاوجوب الاجتناب عن عين النجس ، لكن لا يتحقّق الاجتناب عنها إلّابالاجتناب عنها وعن ملاقيها ، فإذا علم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين يحكم العقل بوجوب الاجتناب عنهما وعن ملاقي أحدهما بعين حكمه بوجوب الاجتناب عن الملاقى ؛ للعلم بوجوب الاجتناب شرعاً إمّا عن الملاقى - بالفتح - وملاقيه الذي يكون اجتنابه من شؤون اجتناب الملاقى ، وإمّا بوجوب الاجتناب عن الطرف ، فيتنجّز التكليف في البين ، ولازمه الاجتناب عن الملاقي والملاقى والطرف .
واستدلّ ابن زهرة في « الغنية » على ذلك « 1 » بقوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 2 » ، وفيه ما فيه .
كما لا وجه للاستدلال عليه برواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام ؛ فإنّ قوله عليه السلام :
« إنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيءٍ » « 3 » ليس للاستدلال على نجاسة الملاقي للفأرة ، بل لبيان أنّ قوله : « إنّ الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي لأجلها » استخفاف بحكم اللَّه تعالى ، لتعلّق حكمه بكلّ ميتة .
ويمكن أن يستدلّ على كون الملاقي نجاسة أخرى مستقلّة بالجعل والتعبّد بالاجتناب عنه بمفهوم قوله : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 4 » فإنّ
هامش
( 1 ) - غنية النزوع 1 : 46 .
( 2 ) - المدّثّر ( 74 ) : 5 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 420 / 1327 ؛ وسائل الشيعة 1 : 206 ، كتاب الطهارة ، أبوابالماء المضاف ، الباب 5 ، الحديث 2 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 2 ، 5 ، و 6 .