أصالة الحلّ جارية في عرض أصالة الطهارة ، وأنّ تقديم الشكّ السببي على المسبّبي في مثل المقام لا أصل له ؛ لعدم الدليل على أنّ كلّ طاهر حلال - أنّ أصالة الطهارة في الملاقي في الصورة التي تقدّم العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى - بالفتح - والطرف غير معارضة لأصالة الحلّ في الطرف ، فلا مانع لجريانها ؛ لأنّ التعارض بين أصل الطهارة فيه وأصل الحلّ في الطرف متقوّم بالعلم الإجمالي المنجّز ؛ حتّى يلزم من جريانهما المخالفة العملية الغير الجائزة ، وفي المقام لا تأثير للعلم الإجمالي الثاني لما تقدّم ( ج ) ، فمخالفة هذا العلم الغير المنجّز لا مانع منها ، فلا يوجب ذلك منع جريان الأصل في أطرافه ، وفي المقام يكون الملاقي - بالكسر - طرف العلم الغير المنجّز ، فيجري الأصل فيه بلا معارض ، وعدم جواز ارتكاب الطرف للملاقى - بالفتح - ليس للعلم الإجمالي الثاني ، بل للأوّل المنجّز ، فحينئذٍ يجري أصل الطهارة ولا يعارض أصل الحلّ في الطرف ، لكن يعارض أصلُ الحلّ في الطرف أصلَ الحلّ [ في ] الملاقى - بالفتح - لكونهما طرفي علم إجمالي منجّز .
وبهذا يظهر وجه جريان الأصل في الصورة الثانية في الملاقى - بالفتح - .
وأمّا الصورة الثالثة - أيالتي تعلّق [ فيها ] العلم بنجاسة الملاقي والملاقى والطرف في عرض واحد - فالتحقيق فيها عدم جريان الأصول في شيء منها ؛ لما حقّقنا من قصور الأدلّة ، ومع الغضّ تجري الأصول وتعارضُ من غير تقدّم للأصل السببي على المسبّبي ؛ لما حقّقنا ( د ) وجهه في الاستصحاب ( ه ) . [ منه قدس سره ]
أ - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 159 - 160 و 285 .
ب - راجع تنقيح الأصول 3 : 444 و 276 .
ج - تقدّم في الصفحة 227 .
د - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 287 .
ه - هذه الحاشية قد انمحى بعض كلماتها ولكن صحّحناها بالمقايسة إلى متن تهذيب الأصول 3 : 274 .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 235
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٢٣٥