وجوابه : أنّ ما لا يجتمع هو الاطمئنان بعدم الحرام في كلّ من الأطراف بنحو السالبة الكلّية مع العلم بوجوده بينها ، وأمّا الاطمئنان بعدم الحرام في واحد في مقابل البقيّة ، ومقايسة احتمال واحد في مقابل مائة ألف احتمال ، فلا مانع من اجتماعه معه ، فكلّ واحد من الأطراف إذا لوحظ في مقابل البقيّة يكون احتمالًا واحداً في مقابل الاحتمالات الكثيرة ، ولا إشكال في ضعف احتمال واحد في مقابل مائة ألف احتمال .
ضابط الشبهة الغير المحصورة
وبهذا يتّضح الضابط في الشبهة الغير المحصورة ، وهو أنّ الكثرة تكون بمثابة لا يعتني العقلاء باحتمال كون الواقع في بعض الأطراف في مقابل البقيّة ؛ لضعف الاحتمال الحاصل لأجل الكثرة « 1 » .
هامش
( 1 ) - ويمكن الاستدلال على المطلوب بطوائف من الروايات :
منها : صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كلّ شيءٍ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » ( أ ) فهي ظاهرة في خصوص العلم الإجمالي - كما قرّرنا سابقاً ( ب ) - خرج منها الشبهة المحصورة إمّا بالإجماع أو العقل ، وبقيت الشبهة الغير المحصورة .
وتوهّم ندرة الغير المحصورة في غاية السقوط ؛ ضرورة أنّ غالب الشبهات غير محصورة ، وقد تتّفق المحصورة لبعض المكلّفين .
ومنها : الروايات الواردة في باب الجبن ، كمرسلة معاوية بن عمّار عن أبي جعفر ، وفيها : « ساخبرك عن الجبن وغيره : كلّ شيءٍ فيه الحلال والحرام فهو لك حلال ، حتّى تعرف الحرام فتدعه بعينه » ( ج ) وقريب منها رواية عبداللَّه بن سليمان ( د ) .