هامش
ومصبّ هذه الروايات هو الشبهة الغير المحصورة ، كما تشهد به رواية أبي الجارود ، قال : سألت أبا جعفر عن الجبن ، فقلت له : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ؟ فقال : « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم ما في جميع الأرضين ؟ ! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشترِ ، وبِعْ ، وكُلْ ، واللَّهِ إنّي لأعترض السوق فأشتري بها اللحم والجبن ، واللَّهِ ما أظنّ كلّهم يسمّون ؛ هذه البربر وهذه السودان » ( ه ) .
وأورد عليها الشيخ الأعظم باحتمال أنّ المراد جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن ، فيكون خارجاً عن المدّعى ، وأمّا قوله : « ما أظنّ كلّهم يسمّون » فالمراد منه عدم وجوب الظنّ أو القطع بالحلّية ، بل يكفي أخذها من سوق المسلمين ، إلّاأن يقال : إنّ سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي ، فلا مسوّغ للارتكاب إلّاكون الشبهة غير محصورة . ثمّ أمر بالتأ مّل ( و ) .
وأنت خبير بأنّ احتماله الأوّل في غاية البعد عن مساق الرواية ، خصوصاً مع ذيلها ممّا هو كالنصّ في العلم الإجمالي ، ومعلوم أنّ ذيلها لم يكن أمراً أجنبيّاً عن الصدر . كما أنّ قوله : « ما أظنّ . . . » إلى آخره ظاهر في أنّ القطع حاصل بعدم التسمية ؛ فإنّ الطائفتين غير مسلمين ، فلا إشكال في دلالتها على المطلوب .
نعم ، هي ضعيفة السند كرواية عبداللَّه بن سليمان ، وفيهما احتمال التقيّة كما مرّ سابقاً . ومنها : موثّقة سماعة عن أبي عبداللَّه في بعض عمّال بني اميّة ، وفيها : « إن كان خلط الحرام حلالًا فاختلطا جميعاً ، فلم يعرف الحرام من الحلال ، فلا بأس » ( ز ) . ولا يبعد أن يكون موردها الغير المحصورة .
ومنها : صحيحتا الحلبي وأبي المعزى في باب الربا ( ح ) وموردهما أيضاً العلم الإجمالي ، والظاهر أنّ مصبّهما الغير المحصورة .
إلى غير ذلك .
ومقابلها روايات أخر محمولة على المحصورة كروايات التخميس ( ط ) فإنّها محمولة على