في ترك التكليف الفعلي ، وله الحجّة عليه - فعند الشكّ في القدرة لا بدّ من الاحتياط ؛ لأنّ التكليف الفعلي حجّة إلّامع إحراز العذر ، ومع الشكّ فيه تكون الحجّة تامّة . فقياس باب القدرة بما نحن فيه مع الفارق إلّاعلى مبناهم ، وعليه يكون الأصل البراءة في كلا المقامين .
استدلال الشيخ الأعظم والمحقّق النائيني لوجوب الاحتياط
وقد يتمسّك لوجوب الاحتياط بإطلاق أدلّة المحرّمات « 1 » ، بأن يقال :
لا إشكال في إطلاق ما دلّ على حرمة شرب الخمر وشموله لصورتي الابتلاء به وعدمه ، والقدر الثابت من التقييد عقلًا هو ما إذا كان الخمر خارجاً عن محلّ الابتلاء بحيث يلزم الاستهجان بنظر العرف ، فإذا شكّ فيه فالمرجع هو إطلاق الدليل ؛ لأنّ المخصّص مجمل دائر بين الأقلّ والأكثر ، ولا يسري إجماله إلى العامّ ، خصوصاً إذا كان لبّياً ؛ فإنّ في المخصّصات اللبّية يتمسّك بالعامّ ولو في الشبهة المصداقية ، فضلًا عن المفهومية . والسرّ في التمسّك بالعامّ في المخصّصات اللبّية هو أنّ العقل لا يخرج العنوان عن تحت العموم ؛ بل يخرج ذوات المصاديق الخارجية ، فالشكّ يكون شكّاً في التخصيص الزائد ، ولا تكون الشبهة مصداقية كالمخصّصات اللفظية .
فإن قلت : المخصّصات اللبّية الحافّة بالكلام - كما نحن فيه - يسري إجمالها إلى العامّ كالمخصّصات اللفظية المتّصلة المجملة .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 238 .