ظهر الإناء أو باطنه المحتوي للماء ، وحملها على خروج ظاهر الإناء عن محلّ الابتلاء - كما صنع العلّامة الأنصاري رحمه الله « 1 » - فلايخلو من غرابة ؛ فإنّ ظاهر الإناء الذي يكون تحت يد المكلّف وداخلًا في استعمالاته كيف لا يكون محلّ ابتلائه ؟ !
فلا بدّ من حملها بعد ظهورها في إصابة الماء :
إمّا على ما ذهب [ إليه ] شيخ الطائفة رحمه الله « 2 » من أنّ الأجزاء الصغار جدّاً - ممّا لا يدركها الطرف ، ولا بدّ لرؤيتها من استعمال الآلات المكبّرة - ممّا لا حكم له شرعاً ؛ لخروجها عن الموضوع العرفي ، كالأجزاء الصغار التي تكون بنظر العرف لوناً ، ولا ينافي العلم بالإصابة ؛ فإنّ العلم بها غير إدراك الطرف .
وإمّا حملها على إبداء الشكّ في أصل الإصابة مطلقاً « 3 » .
نعم ، حملها على خروج ذلك عن قاعدة الشبهة المحصورة بعيد .
الأصل عند الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء
ثمّ - لو قلنا بمقالة من قال بتأثير الخروج عن محلّ الابتلاء في عدم منجّزية العلم الإجمالي « 4 » - لو شككنا في الخروج عن محلّ الابتلاء لا من جهة الأمور الخارجية ، بل من جهة إجمال ما هو خارج عن مورد التكليف الفعلي ، فهل الأصل العقلي يقتضي الاحتياط أو البراءة ؟
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 236 .
( 2 ) - الاستبصار 1 : 23 ، ذيل الحديث 12 .
( 3 ) - المعتبر 1 : 50 ؛ مسالك الأفهام 1 : 25 ؛ جواهر الكلام 1 : 389 .
( 4 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 204 ، الهامش 1 .