يكون جريانه بالنسبة إلى البعض الآخر ممّا لا مانع منه ؛ لعدم لزوم الإذن في المخالفة القطعية ، والإذنُ في المخالفة الاحتمالية ممّا لا مانع منه .
قلت أوّلًا : إنّ عدم جريان الأصول العملية في الخارج عن محلّ الابتلاء محلّ المنع ؛ فإنّ جعل الطهارة والحلّية الظاهريتين في المشكوك فيه بنحو الجعل العامّ ممّا لا مانع منه ، وليس لكلّ أحد أصل مجعول بالخصوص ، بل الشارع جعل الحلّية والطهارة بنحو العموم للمشكوك فيه ، ولازمه ترتيب الآثار العملي ، وليست الأدلّة ناظرة إلى آحاد الأشخاص وآحاد الوقائع المشكوك فيها ، كما ذكرنا في أدلّة الأحكام الواقعية .
وثانياً : لو سلّم عدم جريانه في الطرف الخارج فلا يجري في الطرف الآخر ؛ لعين ما ذكرنا « 1 » من أنّ الأدلّة العامّة لا تصلح للترخيص بالنسبة إلى أطراف المعلوم بالإجمال ، بل لا بدّ فيه من دليل دالّ على نحو الصراحة ، فراجع « 2 » .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء ممّا لا تأثير له في منجّزية العلم الإجمالي .
وأمّا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام - الواردة فيمن رعف فامتخط ، فصار الدم قطعاً صغاراً ، فأصاب إناءه « 3 » - فحمله على العلم الإجمالي بإصابة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 193 - 194 .
( 2 ) - وقد ذكرنا وجهاً آخر لعدم جريان الأصول في بعض الأطراف ( أ ) . [ منه قدس سره ]
أ - ذكر المصنّف قدس سره هذا الوجه في ورقة على حدة وهي مع الأسف مفقودة كما ذكرنا في هامش الصفحة 193 ، والظاهر أنّ هذا الوجه هو المذكور في تهذيب الأصول 3 : 204 .
( 3 ) - الكافي 3 : 74 / 16 ؛ وسائل الشيعة 1 : 150 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، الحديث 1 .