حتّى تعرف الحرام » « 1 » لم يكن مفاده الرخصة في الفعل والترك ؛ ضرورة أنّ الحلّية إنّما هي في مقابل الحرمة ، لا الوجوب ، فدليل أصالة الحلّ يختصّ بالشبهات التحريمية ، وليس في الأدلّة ما يظهر منه الرخصة في الفعل والترك إلّا قوله : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي أو أمر » - على رواية الشيخ « 2 » على ما حكي « 3 » - مع إشكال فيه « 4 » .
وثالثاً : أنّ مناقضة الترخيص الظاهري مع الإلزام الواقعي ليس إلّاكمناقضة الأحكام الواقعية والظاهرية ، والجمع بينهما هو الجمع بينهما ؛ فإنّ المناقضة - لو كانت - إنّما هي بين نفس الأحكام بحسب مقام الثبوت ، لا بين العلم بالإلزام والرخصة ، فإذا لم يكن بين الحكمين مناقضة لا مانع من العلم بالحكم الواقعي والعلم بالحكم الظاهري من ناحية المناقضة .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ جعل الرخصة إنّما هو مع الجهل بالإلزام ، ومع العلم به تكون غايتها حاصلة . ولعلّ هذا مراده من عدم انحفاظ رتبة أصالة الإباحة « 5 » ، وقد خلط الفاضل المقرّر رحمه الله .
هذا ، ولكنّ الشأن في كون أصالة الإباحة بالمعنى الذي ذكره يدلّ عليه دليل ،
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ؛ وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) - الأمالي ، الطوسي : 669 / 12 .
( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 179 .
( 4 ) - فلا دليل على أصالة الإباحة بالمعنى الذي ذكره ، بل مفاد الأدلّة أصالة الحلّ ، وهي مختصّة بالشبهات التحريمية . [ منه قدس سره ]
( 5 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 446 .