مضافاً إلى منع كون أصالة الإباحة والحلّية غير أصالة البراءة الشرعية ، ولا يبعد أن يكون مفاد : « كلّ شيء لك حلال » بعض مفاد حديث الرفع « 1 » ، تأمّل .
وأمّا ما أفاده في وجه عدم جريان أصالة البراءة : وهو أنّ مدركها قوله :
« رفع . . . ما لا يعلمون » والرفع فرع إمكان الوضع ، وفي مورد دوران الأمر بين المحذورين لا يمكن وضع الوجوب والحرمة كليهما ، لا على سبيل التعيين ، ولا على سبيل التخيير ، ومع عدم إمكان الوضع لا يعقل تعلّق الرفع ، فأدلّة البراءة الشرعية لا تعمّ المقام أيضاً « 2 » .
ففيه : أنّ مورد دوران الأمر بين المحذورين يكون مصداقين لحديث الرفع :
فمن حيث إنّ الوجوب غير معلوم يكون الوجوب مرفوعاً ، ومن حيث إنّ الحرمة غير معلومة تكون الحرمة مرفوعة ، ولا يكون المجموع من حيث المجموع مفاد دليل الرفع ، ولا إشكال في إمكان وضع كلّ واحد من الوجوب والحرمة في مورد الدوران ، فما لا يمكن وضعه هو المجموع ، وهو لا يكون مفاد الرفع ، وما يكون مفاده - وهو كلّ واحد منهما - يمكن وضعه ، فيمكن رفعه .
والتحقيق : أنّه لا مانع من شمول حديث الرفع للمقام ؛ لأنّ المخالفة العملية والالتزامية غير لازمتين . وأمّا المنافاة بين الإلزام والرفع فلا مانع منه ؛ لأنّ نفس الإلزام - أيالجامع بين الوجوب والحرمة - فهو ليس بمجعول شرعي ، بل هو أمر انتزاعي ، وما هو المجعول نفس الوجوب والحرمة ؛ أينوع التكليف ،
هامش
( 1 ) - الخصال : 417 / 9 ؛ التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 448 .