لجنس الإلزام ، دون الاستصحاب وأصالة البراءة ؛ فإنّ جريانهما في كلّ من الطرفين لا يغني عن الآخر ؛ لأنّ استصحاب عدم الوجوب غير استصحاب عدم الحرمة ، وكذلك في البراءة « 1 » ، انتهى .
أقول : أمّا ما مرّ منه من اختصاص دليل أصالة الحلّ بالشبهات الموضوعية فقد مرّ الكلام فيه « 2 » فلا نعيده ، وإن كان الاختصاص في بعضها لا يبعد .
وأمّا ما أفاده أخيراً ففيه :
أوّلًا : أنّه منافٍ لما أفاده أوّلًا من اختصاص دليل أصالة الإباحة بما إذا كان طرف الحرمة الحلّية لا الوجوب ؛ لأنّ جعل الرخصة في الفعل والترك إنّما يكون فيما إذا كانت الشبهة في الوجوب والحرمة جميعاً ، وأمّا مع مفروضية عدم الوجوب ، وكون الشكّ في الحرمة والحلّية ، فلا معنى للرخصة في الترك ؛ فإنّ الرخصة الظاهرية تكون لغواً مع العلم بالرخصة الواقعية ، فمفاد دليله الأوّل أنّ طرف الحرمة يكون الحلّية لا الوجوب ، ولازم دليله الثالث - من جعل الرخصة في الفعل والترك - أنّ طرف الشبهة يكون الوجوب أيضاً ، وهما متنافيان « 3 » .
وثانياً : أنّ ما أفاد - من أنّ مفاد دليل الحلّ والإباحة متنافٍ بمدلوله المطابقي مع العلم بالإلزام - لا وجه له ؛ فإنّ دليل الحلّ لو كان مثل : « كلّ شيء لك حلال
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 445 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 60 .
( 3 ) - بل على ما ذكره يختصّ دليل أصالة الإباحة بمورد الدوران بين المحذورين ؛ لبطلان جعل الترخيص في طرف الفعل في مورد الشبهة الوجوبية ، وفي طرف الترك في مورد الشبهة التحريمية . [ منه قدس سره ]