تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 164

مساهمون:

صأنوار الهداية ١٦٤
ولا يخفى : أنّ عدم خلوّ الإنسان من الأكوان الأربعة أجنبيّ عن المقام . نعم ، الإنسان كما لا يخلو عن الأكوان الأربعة لا يخلو عن أحد طرفي النقيض أيضاً . وأمّا ما أفاد في وجه عدم جريان البراءة العقلية فلا يخلو من غرابة ؛ فإنّ كون العلم الإجمالي كعدمه لا يوجب القطع بالمؤ مّن ، ولولا قبح العقاب بلا بيان فأيّ مانع للمولى من العقاب على التكليف الواقعي وجوباً كان أو حرمة ؟ ! وإنّما المؤ مّن بالنسبة إلى نوع التكليف هو قبح العقاب بلا بيان ، وأمّا أصل التكليف المردّد بين الوجوب والحرمة ، فلمّا كان معلوماً لا يكون مورداً للقاعدة ، ولا يجوز العقاب لا للقاعدة ، بل لعدم قدرة المكلّف على الموافقة القطعية ، فعدم العقاب بالنسبة إلى نوع التكليف لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وبالنسبة إلى الموافقة القطعية للتكليف بينهما لعدم قدرة العبد عليها . هذا كلّه بالنسبة إلى الأصل العقلي « 1 » .
هامش
( 1 ) - وأمّا ما أفاده بعض المحقّقين في وجه عدم جريان الأصول عقليةً وشرعيةً : من أنّ الترخيص الظاهري بمناط عدم البيان إنّما هو في طرف سقوط العلم الإجمالي عن التأثير ، والمسقط له - حيثما كان - هو حكم العقل بمناط الاضطرار ، فلا يبقى مجال لجريان البراءة العقلية والشرعية ؛ نظراً إلى حصول الترخيص حينئذٍ في الرتبة السابقة عن جريانها بحكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك ( أ ) . ففيه : أنّ حكم العقل بالتخيير في الرتبة المتأخّرة عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان في طرفي الفعل والترك ، وإلّا فلو فرض عدم قبحه بالنسبة إلى خصوص أحد الطرفين لم يحكم بالتخيير بالضرورة ، فالاضطرار لا يكون إلّالواحد منهما ، وأمّا بخصوص كلّ منهما فلا يكون مضطرّاً ، فلو فرض كونه واجباً بحسب الواقع ، وترك المكلّف مع قدرته على فعله بالضرورة ، لم يكن عدم العقاب للاضطرار وعدم القدرة ، بل لقبح العقاب بلا بيان ، وكذا في الترك بالخصوص . [ منه قدس سره ] أ - نهاية الأفكار 3 : 293 .