فمفهوم الإلزام أو جنس التكليف كمفهوم أحدهما أو واحد منهما ممّا لم يتعلّق الجعل به ، ونوع التكليف الذي هو مجعول غير مانع من جريان الحديث ؛ لأنّه مشكوك فيه .
وأمّا ما أفاده من عدم جريان الاستصحاب ، فحاصله : أنّ الاستصحاب من الأصول التنزيلية ، وهي لا تجري في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً ؛ فإنّ البناء على مؤدّى الاستصحابين ينافي الموافقة الالتزامية ؛ فإنّ البناء على عدم الوجوب والحرمة واقعاً لا يجتمع مع التديّن بأنّ للَّهِ تعالى في هذه الواقعة حكماً إلزامياً « 1 » .
ففيه : منع كون الاستصحاب من الأصول التنزيلية بالمعنى الذي يدّعي « 2 » ؛ فإنّه ليس في أدلّته ما يستشمّ منها ذلك إلّاما في ذيل صحيحة زرارة الثالثة ؛ حيث قال : « ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ، ويتمّ على اليقين ، فيبني عليه » « 3 » وأنت خبير بأنّ البناء على اليقين هو البناء على تحقّق اليقين وبقائه عملًا ، وأمّا البناء القلبي على كون الواقع متحقّقاً فلا .
كما أنّ الكبرى المجعولة في أدلّة الاستصحاب وهي : « لا ينقض اليقين بالشكّ » « 4 » لا ينبغي أن يتوهّم منها أنّ عدم نقض اليقين بالشكّ يدلّ على البناء
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 449 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 486 .
( 3 ) - الكافي 3 : 351 / 3 ؛ وسائل الشيعة 8 : 216 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع فيالصلاة ، الباب 10 ، الحديث 3 .
( 4 ) - نفس المصدر .