وأمّا الأصول الشرعية : فحاصل ما أفاد في عدم جريان أصالة الإباحة أمور :
الأوّل : عدم شمول دليلها للمقام ؛ فإنّه يختصّ بما إذا كان طرف الحرمة الحلّ والإباحة ، لا الوجوب ، كدوران الأمر بين المحذورين ، كما هو ظاهر قوله : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال » « 1 » .
الثاني : ما مرّ « 2 » من أنّ دليل أصالة الحلّ يختصّ بالشبهات الموضوعية ، ولا يعمّ الشبهات الحكمية .
الثالث : أنّ جعل الإباحة الظاهرية لا يمكن مع العلم بجنس الإلزام ؛ فإنّ أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمال ؛ لأنّ مفادها الرخصة في الفعل والترك ، وذلك يناقض العلم بالإلزام وإن لم يكن لهذا العلم أثر عملي ، إلّا أنّ العلم بثبوت الإلزام لا يجتمع مع جعل الإباحة ولو ظاهراً ؛ فإنّ الحكم الظاهري إنّما يكون في مورد الجهل بالحكم الواقعي .
وبين أصالة الإباحة وأصالة البراءة والاستصحاب فرق واضح ؛ فإنّ جريان أصالة الإباحة في كلّ من الفعل والترك يغني عن الجريان في الآخر ؛ لأنّ معنى إباحة الفعل هو الرخصة في الترك ، وبالعكس ، ولذلك يناقض مفادها - مطابقةً -
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 216 / 1002 ؛ وسائل الشيعة 17 : 87 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 363 - 364 .