الدوران بين المحذورين ساقطة « 1 » .
وأمّا البراءة العقلية : فغير جارية ؛ لعدم الموضوع لها ، فإنّ مدركها قبح العقاب بلا بيان ، وفي دوران الأمر بين المحذورين يقطع بعدم العقاب ؛ لأنّ وجود العلم الإجمالي كعدمه لا يقتضي التنجيز والتأثير ، فالقطع بالمؤمّن حاصل بنفسه بلا حاجة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان « 2 » .
وفيه ما لا يخفى ، أمّا بالنسبة إلى أصالة التخيير : فلأنّ انحصارها في المتزاحمين اللذين يكون في كلّ منهما ملاك يلزم استيفاؤه ، ممّا لا وجه له ؛ فإنّ في موارد الاضطرار - إلى بعض الأطراف الغير المعيّن من العلم الإجمالي - يحكم العقل بالتخيير في رفع الاضطرار بأ يّهما شاء ، ويحكم بالتخيير لترك أيّهما شاء ، مع أنّ الملاك لا يكون في كلّ من الطرفين ، ففي دوران الأمر بين المحذورين يحكم العقل بعدم ترجيح أحدهما المعيّن ؛ لقبح الترجيح بلا مرجّح ، ويحكم بتساوي الفعل والترك ، وهذا هو حكمه بالتخيير .
وبالجملة : إذا كان طرفا الفعل والترك في نظر العقل متساويين يحكم بالتخيير بينهما ، ومجرّد كون الإنسان لا يخلو من طرفي النقيض لا يوجب عدم حكم للعقل في موردهما .
وبالجملة : إنّ العقل إمّا يرى ترجيحاً ملزماً في أحد الطرفين فيحكم بالتعيين ، وإلّا فيحكم بالتخيير ، ولا يبقى مردّداً لا يحكم بشيء .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 444 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 448 .