من الجميع . وبالجملة : يدور الأمر بين المطلق والمقيّد ، والأصل فيه البراءة .
وفيه : أنّ الأمر دائر بين صرف الوجود والطبيعة المتقيّدة بصدورها من كلّ مكلّف أو نفس الطبيعة القابلة للكثرة ، فمع إتيان بعضهم يشكّ في سقوط الأمر ، فالأصل الاشتغال .
وعلى الوجه الثاني : فالظاهر أنّ الأصل فيه يقتضي الاحتياط ؛ لأنّ التكليف المتوجّه إلى المكلّف معلوم قبل إتيان الغير ؛ لأنّه إمّا مكلّف بالتكليف العيني ، أو مكلّف لانطباق النوع عليه ، وبعد إتيان الغير يشكّ في سقوط التكليف .
وليس النوع مع الشخص من قبيل المطلق والمقيّد حتّى يقال : إنّ التكليف المتوجّه إلى النوع معلوم ، والتكليفَ المتوجّه إلى الشخص مشكوك فيه يدفع بالأصل ؛ لأنّ التكليف المتوجّه إلى الشخص ليس متوجّهاً إلى النوع المتشخّص وإن ينسب إليه بعد التوجّه إلى الشخص .
هذا ، ولكنّ الإشكال في أصل المبنى ، وأنّ التكليف في الواجب الكفائي متوجّه إلى النوع ؛ لأنّ هذا لا يرجع إلى محصّل ، كما لا يخفى على المتأ مّل .
فظهر ممّا ذكرنا : أنّ الأصل في الشكّ في العيني والكفائي هو البراءة على بعض التصاوير والاشتغال على بعض ؛ كالشكّ في الواجب التعييني والتخييري ، بل جريان الأصل هاهنا أظهر . فسقط بما ذكرنا جميع ما في تقريرات بعض أعاظم العصر رحمه الله في المقام من المبنى والبناء « 1 » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 436 .