تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 160

مساهمون:

صأنوار الهداية ١٦٠

اختلاف الأصل باختلاف الوجوه في الكفائي

إذا عرفت ذلك : فالأصل بحسب هذه الوجوه مختلف في البراءة والاشتغال : أمّا على الوجه الأوّل : فلا إشكال في البراءة ؛ لأنّ الأمر دائر بين الواجب المطلق والمشروط مع عدم تحقّق شرطه بعد إتيان بعض المكلّفين ؛ فإنّ الشرط فيه لا بدّ وأن يكون عدم سبق الغير إلى زمان يفوت التكليف إن تأخّر منه ، لا عدم سبقه في الجملة ؛ لأنّ لازمه أن يصير التكليف مطلقاً بالنسبة إلى كلّ المكلّفين مع عدم السبق في الجملة ، ولا يسقط بفعل بعضهم ، وهو كما ترى ؛ فإنّ الواجب الكفائي كفائي إلى الآخر ، فبناءً على أن يكون الشرط عدم سبق الغير إلى زمان يفوت لو تأخّر عنه ، فمع إتيان بعضهم لا يكون شرطه محقّقاً ، فدار الأمر - في الشكّ بين الوجوب العيني والكفائي - بين الواجب المطلق والواجب المشروط مع عدم تحقّق شرطه ، كما لو دار أمر الحجّ بين كونه واجباً مطلقاً أو مشروطاً بالاستطاعة مع عدم تحقّقها ، فإنّه لا إشكال في جريان البراءة فيه . وأمّا الثالث : فقد يقال فيه بالبراءة ؛ لأنّ الأمر دائر بين أن يكون التكليف متعلّقاً بنفس الطبيعة ، أو بالطبيعة المتقيّدة بصدورها عن آحاد المكلّفين ، فتعلّقه بنفس الطبيعة متيقّن ، وقيد صدورها من الآحاد مشكوك فيه ومدفوع بالأصل ، فإذا أتى واحد منهم بالطبيعة لا يكون للمولى حجّة على إتيان البقيّة ؛ لأنّ ما قامت الحجّة بها - وهي أصل الطبيعة - قد اتي بها ، ولا حجّة له على صدورها