المسألة الثانية في دوران الأمر بين الواجب العيني والكفائي
هل الأصل يقتضي العينية فلا يسقط الواجب بفعل الغير ، أو الكفائية فيسقط بفعله ؟ وليس المقصود إثبات عنوان العينية أو الكفائية ، بل المقصود أنّ الأصل يقتضي الاحتياط ، فيجب إتيانه ولو أتى به الغير ، أو البراءة إذا أتى به غيره .
في تصويرات الواجب الكفائي
وتحقيق المقام يبتني على تصوير الواجب الكفائي وتحقيق حقيقته ، وما قيل في تصويره وجوه :
الأوّل : أن يكون التكليف متعلّقاً بجميع المكلّفين مشروطاً بعدم سبق الغير بالفعل ، فينحلّ الخطاب إلى خطاباتٍ عديدة - حسب تعدّد المكلّفين - مشروطةٍ بعدم سبق الغير بالفعل .
الثاني : أن يتعلّق خطاب واحد إلى النوع ، ولمكان انطباق النوع على الآحاد يكون كلّ فرد منهم مكلّفاً ، فإذا أتى [ به ] واحد منهم يسقط عن الآخرين ؛ لأنّ الخطاب الواحد لا يقتضي إلّاامتثالًا واحداً .
الثالث : أن يكون التكليف متوجّهاً إلى آحاد المكلّفين على نحو الواجب العيني ، لكنّ المكلّف به يكون صرف الوجود ، فإذا أتى به واحد منهم يحصل المتعلّق والغرض ، ويسقط التكليف .