وبناءً عليه يفترق الكفائي عن العيني بمتعلّق التكليف بعد اشتراكهما في تعلّقه بجميع المكلّفين عيناً ؛ فإنّ متعلّق التكليف في الواجب العيني هو نفس الطبيعة القابلة للكثرة ، أو الطبيعة المتقيّدة بصدورها من كلّ مكلّف ، فتتكثّر بتكثّر المكلّفين ، ولا يسقط بفعل بعضهم عن بعض ؛ لأنّ الطبيعة المتقيّدة بصدورها عن كلّ مكلّف تغاير الطبيعة المتقيّدة بصدورها عن غيره ، لكن لا بدّ من فرضها بنحو لا يلزم المحذور العقلي .
وأمّا المتعلّق في الواجب الكفائي فهو صرف الوجود الغير القابل للتكرار ومتوجّه إلى جميع المكلّفين ، فيجب على جميعهم إتيانه ، فإذا سبق أحدهم بالإتيان أتى بتمام المتعلّق وسقط الغرض والتكليف ، وإن ترك الكلّ يكون جميعهم عصاةً ؛ لعصيان التكليف المتوجّه إليهم ، وإن أتى الجميع معاً يكون كلّهم مطيعين ؛ لإتيان الكلّ ما هو متعلّق التكليف .
الرابع : أن يكون المتعلّق في الواجب الكفائي هو واحد من المكلّفين - أي هذا العنوان القابل للانطباق على كلّ واحد منهم - لكن بإتيان واحد منهم يسقط التكليف ، وهذا على نحوين : تارة يكون بشرط لا ، وأخرى لا بشرط .
الخامس : أن يكون التكليف في الكفائي على نحو الواجب التخييري ، لكن التخيير يكون بين المكلّفين ، لا المكلّف به .
السادس : أن يكون التكليف على آحاد المكلّفين ، لكن إتيان بعضهم موجباً لسقوط التكليف ، إمّا بملاك الاستيفاء لتمام الملاك ، أو غير ذلك .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 159
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ١٥٩