تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 156

مساهمون:

صأنوار الهداية ١٥٦
المسلك الثالث يكونان كذلك ؛ لأنّ في سلوك كلّ من الأمارتين ملاكاً تامّاً ، فيصيران من صغريات باب التزاحم . وأمّا بناءً على المسلكين الآخرين فلا يصير من قبيل باب التزاحم ؛ لأنّ المؤدّى الواحد إذا قامت الأمارتان عليه يحكم إحداهما بوجوبه والأخرى بحرمته مثلًا ، فحدث بمقتضاهما مصلحة ومفسدة فيه ، يقع بينهما الكسر والانكسار ، فيصير الحكم تابعاً للغالب منهما إن زاد ملاك أحدهما ، وإلّا فتصير النتيجة التخيير بينهما . فلو قامت أمارة على وجوب صلاة الجمعة ، وأخرى على حرمتها ، فحدثت بمقتضى كلّ منهما مصلحة ومفسدة فيها ، فإن كان إحدى الأمارتين ذات مزيّة مرجّحة تكشف عن غلبة الملاك في ذيها ، فيصير الحكم تابعاً لذيها . وإن تساوتا بحسب المزيّة يكشف عن تساوي الملاكين ، فيحكم بالتخيير . وإن احتمل في إحداهما مزيّة يحكم بالبراءة ؛ للشكّ في حدوث الحكم الشرعي التابع للملاك ، وهذا بخلاف المسلك الثالث ؛ فإنّ متابعة كلّ من الأمارتين غير متابعة الأخرى ، والفرض أنّ في تطرّق الطريق مصلحة وملاك يوجب الحكم ، فيصير من صغريات باب التزاحم . ويمكن أن يقال بالبراءة في المقام دون باب التزاحم ؛ لأنّ السرّ في الاشتغال هناك أنّ للمولى حكماً مطلقاً ذا ملاك متعلّقاً بكلّ واحد من الموضوعين ، وعند التزاحم بينهما يقيّد العقل إطلاقه ؛ لعجزه عن الجمع بينهما ، وفي التقييدات العقلية الراجعة إلى مقام الامتثال يكون الأصل الاشتغال ، والمولى لم يلاحظ ظرف المزاحمات ، ولم يقيّد حكمه بلحاظ باب التزاحم ، ولم يتكفّل ترجيح أحد
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 156 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )