التنبيه الثالث في أنحاء متعلّق الأمر والنهي
قوله : « الثالث : أنّه لا يخفى أنّ النهي عن شيء . . . » ( 8 ) إلى آخره .
الأوامر والنواهي قد يتعلّقان بالطبيعة على نحو صرف الوجود ، وقد يتعلّقان بها على نحو العامّ المجموعي ، وقد يتعلّقان بها على نحو العامّ الأصولي ؛ أي الطبيعة السارية أو جميع أفراد الطبيعة ، وقد يتعلّقان بنفس الطبيعة من غير لحاظ الوحدة والكثرة ، والسريان وعدمه ، والاجتماع وعدمه .
والمراد من الصرف : هو الطبيعة المأخوذة على نحو لا تنطبق إلّاعلى أوّل الوجود ، ولا تتكثّر بتكثّر الأفراد ، فإذا وجد ألف فرد من الطبيعة دفعةً لا يكون الصرف إلّاواحداً ، وإذا وجد فرد وتحقّق الصرف به ثمّ وجد فرد آخر لا يتكرّر الصرف به ، ويكون الوجود الثاني غير منطبَق للصرف ، فصرف الوجود هو ناقض العدم والطبيعة المأخوذة بقيد الوحدة بالمعنى الحرفي ، وتكون نسبة الأفراد إليه نسبة المحصّل إلى المتحصّل ، أو نسبة الأمر المنتزع إلى المنشأ للانتزاع .
فإذا تعلّق الأمر بالطبيعة على نحو صرف الوجود يسقط الأمر بإتيان أوّل الوجودات ، ولو أوجد المكلّف ألف فرد دفعةً لا يكون إلّاإطاعة واحدة هي إتيان الصرف ، والأفراد مقدّمة عقلية له ليست متعلّقة للأمر بنفسها ، فوجوده بأوّل الوجودات ، وعدمه بعدم جميعها ، وليست الكثرة فيه ، بل هي في