الطبيعة القابلة للكثرة ، وإنّما يسقط الأمر بأوّل الوجودات لا لقصور في ناحية الطبيعة ، بل لقصور مقتضى الأمر .
والفرق بين المقام وبين ما إذا تعلّق بالصرف : أنّ الصرف غير قابل للتكرار والتكثّر ، وأمّا نفس الطبيعة فقابلة لهما ، وتكون متكثّرة بتكثّر الأفراد ، ولازمه انطباق المأمور به على كلّ واحد منها ، وحصول الإطاعة بكلّ واحد منها . وإذا أتى المكلّف بواحد من الأفراد وترك الباقي يكون مطيعاً محضاً ؛ لأنّ الإتيان بالفرد إتيان بتمام مقتضى الأمر .
وأمّا في جانب النهي ، فالزجر عن الطبيعة والمنع عن تحقّقها زجر ومنع عن جميع الأفراد عقلًا ؛ لأنّ كلّ فرد هو الطبيعة نفسها ، فإذا عصى العبد وأتى بفرد منها لم يسقط النهي ؛ لأنّ النهي ليس طلب الترك « 1 » حتّى يقال : تحقّق مطلوبه ، والعصيان لا يمكن أن يصير مسقطاً للأمر ولا للنهي ، وما هو المعروف - من أنّ الأوامر والنواهي كما يسقطان بالإطاعة قد يسقطان بالعصيان - بظاهره فاسد .
نعم ، إذا كان الأمر موقّتاً وترك العبد في جميع الوقت ، يكون عاصياً ويسقط الأمر ، لا للعصيان بل لقصور مقتضاه ، كما أنّ النهي عن الصرف - بالمعنى الذي أشرنا إليه - يسقط مع العصيان ؛ لقصور في المقتضى .
وبالجملة : مقتضى الزجر عن الطبيعة أن تكون الطبيعة في كلّ فرد مزجوراً عنها ، وما دام بقاء النهي يزجر عنها ، فلا يسقط بالعصيان ، وهذا أيضاً غير الزجر
هامش
( 1 ) - هذا حكم عرفي ولو كان النهي طلب الترك ، كما قلنا في غير المقام ( أ ) . [ منه قدس سره ]
أ - مناهج الوصول 2 : 91 .