مع أنّه لو قدّم ما دلّ على اعتبار الشرائط عليها لم يبق لها مورد ، بخلاف تقديمها عليها ؛ فإنّ الواجبات والمحرّمات تبقى مشمولة لها ، بل يظهر من الشيخ رحمه الله اختصاص ما دلّ على اعتبار الشرائط بالواجبات والمحرّمات ؛ فإنّ ما دلّ عليه :
إمّا الإجماع وإ مّا آية النبأ « 1 » :
والإجماع مفقود في المقام ، بل يمكن دعوى الإجماع على خلافه .
والآية بملاحظة ذيلها من التعليل مختصّة بالواجبات والمحرّمات « 2 » .
ولكنّ الإنصاف : أنّ ما أفاده لا يخلو من ضعف ؛ فإنّ الدليل على اعتبار الشرائط لا ينحصر بالإجماع والآية ، بل العمدة هي الأخبار المتضافرة أو المتواترة ، وهي تعمّ المستحبّات . . . إلى أن قال : ولا يبعد أن يكون هذا الوجه أقرب ، كما عليه المشهور « 3 » ، انتهى كلامه .
وفيه أوّلًا : أنّ هذا الاحتمال بعيد غايته عن مساق الأخبار ؛ فإنّ لسان إعطاء الحجّية هو إلقاء احتمال الخلاف وكون المؤدّى هو الواقع ، وهو ينافي فرض عدم كون الحديث كما بلغه ، أو فرض عدم صدوره عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلو جمع قائل بين قوله : « خذ معالم دينك من فلان ، وأنّ ما يؤدّي عنّي فعنّي يؤدّي » وبين قوله : « وإن لم يكن المؤدّى عنّي » ، جَمعَ بين المتنافيين ، فلسان أدلّة « من بلغ » آبية عن جعل الحجّية والطريقية .
وثانياً : أنّ جعل أخبار « من بلغ » مخصّصة أو معارضة لأدلّة اعتبار قول الثقة
هامش
( 1 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 2 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 152 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 412 - 414 .