جعل الثواب على مطلق ما بلغ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، نظير قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 1 » حيث جعل تضاعف الأجر للحثّ على إتيان الحسنات ، فالأخبار الشريفة بصدد الترغيب والحثّ على ما بلغ ، ولها إطلاق بالنسبة إلى كلّ ما بلغ بسند معتبر أو غيره .
وبهذا يظهر : أنّ استفادة الاستحباب الشرعي منها مشكل ؛ فإنّ المستحبّ ما يتعلّق به الأمر لأجل خصوصية راجحة في ذاته ، ويكون الثواب لأجل استيفاء تلك الخصوصية الراجحة ، والمستفاد من أخبار « من بلغ » أنّ إعطاء الثواب بما بلغ ليس لأجل خصوصية ذاتية فيما بلغ مطلقاً ، بل لأجل إدراك المكلّف ما هو الواقع المجهول بينها ، كما لو جعل الثواب على مقدّمات علمية لأجل إدراك الواقع ، وكما في جعل الثواب للمشي إلى زيارة قبر مولانا أبي عبداللَّه الحسين عليه الصلاة والسلام « 2 » ؛ ضرورة أنّ المشي ليس له خصوصية ذاتية سوى المقدّمية ، لكنّه تعالى جعل الثواب في كلّ خطوة لأجل الحثّ على زيارته .
اللهمّ إلّاأن يناقش في هذا المثال : بأنّ المشي له خصوصية هي الأقربية إلى الخضوع للَّهتعالى ولأوليائه عليهم السلام ، فيكون له جهة زائدة على المقدّمية .
وبالجملة : أظهر الاحتمالات في أخبار « من بلغ » هو ما ذكرنا .
وبهذا يظهر ما في قول المحقّق الخراساني رحمه الله : من أنّه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب ؛ لظهوره في أنّ الأجر كان مترتّباً
هامش
( 1 ) - الأنعام ( 6 ) : 160 .
( 2 ) - راجع كامل الزيارات : 252 ، الباب 49 ؛ وسائل الشيعة 14 : 439 ، كتاب الحجّ ، أبوابالمزار وما يناسبه ، الباب 41 .