لأنّه أصل عقلائي في الجملة .
وثالثاً : أنّ ما أفاده - من أنّ الملازمة العرفية إنّما هي في خصوص ما علّق فيه الحكم الترخيصي الإباحي على أمر وجودي ؛ فإنّها هي فيما إذا كان الحكم لأجل التسهيل والامتنان - غريب منه ؛ لخلوّ هذه الدعوى عن الشاهد ، بل هي دعوى مجرّدة لا دليل عليها من عقل ونقل وحكم عقلائي ، وإن كان أمثاله منه قدس سره غير عزيز .
مضافاً إلى أنّ الامتنان والتسهيل يقتضيان التوسعة ، لا التضييق ، فإذا علّق حكم اعتصام الماء على الكرّية - امتناناً على العباد - لا يقتضي ذلك أن يكون الأمر مضيّقاً عليهم ؛ بحيث لا يحكم بعدم الانفعال إلّامع إحراز الكرّية .
ولعمري إنّ ما ذكره هاهنا لا يخلو من قصور وخلط ، فما هذا الحكم الترخيصي الامتناني في قوله : « لا يحِلُّ مال إلّامن حيث ما أحلّه اللَّه » أو « لا يحِلّ مالُ امرئ إلّابطيب نفسه » أو فيما علّق جواز الوطء على الزوجية وملك اليمين ؟ ! فإنّ كلّ ذلك من الأحكام التضييقية ، لا التسهيلية الامتنانية .
ورابعاً : أنّ ما أفاد - من أنّ الطيّب أمر عدمي هو ما لا تستقذره النفس ، ولا يستنفر منه الطبع - ممنوع ؛ لأنّ حقيقة الطيّب ليست عبارة عن عدم الاستقذار والاستنفار ، بل هما من لوازم الطيّب ، بل هو عبارة عن صفة وحالة وجودية يكون الطبع غير مستنفر منها .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 118
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ١١٨