التنبيه الثاني في حسن الاحتياط
تقرير إشكال الاحتياط في العبادة
قوله قدس سره : « ربّما يشكل في جريان الاحتياط في العبادات . . . » ( 7 ) .
أقول : ما يمكن أن يقال في تقرير الإشكال أمران :
أحدهما : ما أفاد الشيخ رحمه الله : وهو أنّ العبادة لا بدّ فيها من نيّة القربة المتوقّفة على العلم بأمر الشارع تفصيلًا أو إجمالًا ، وفي الشبهات البدوية لا علم بالأمر ، فلا يمكن الاحتياط « 1 » .
وإن شئت قلت : إنّ العبادة متقوّمة بقصد التقرّب ، وفي الشبهات البدوية : إمّا أن يقصد ذات الشيء بلا قصد التقرّب ، أو ذات الشيء مع قصد التقرّب ، أو ذات الشيء مع احتمال التقرّب :
والأوّل خلف .
والثاني ممتنع ؛ لأنّ القصد الحقيقي لا يتعلّق بالأمر المجهول المشكوك فيه .
والثالث غير مفيد ؛ لأنّ الإتيان باحتمال التقرّب غير الإتيان بقصده ، وما يعتبر فيها قصده ، لا احتماله .
وفيه : أنّ هذا عبارة أخرى عن اعتبار الجزم في النيّة ، ولا دليل عليه ، وما
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 151 .