والطهارة ، فالأقوى ثبوت الملازمة بين الحلّ والطهارة في جميع فروض المسألة « 1 » ، انتهى كلامه بطوله .
وفيه أوّلًا : أنّ تلك الملازمة العرفية ممنوعة ، لا دليل عليها ، وإنّما هي دعوى مجرّدة عن البيّنة ، وهذه نظير قاعدة المقتضي والمانع - بل عينها - ممّا لا أساس لها .
وبالجملة : لا أرى وجهاً للدعوى المذكورة ، وعدّ تلك الكبرى من المسلّمات لا يخلو من غرابة ومجازفة .
وأمّا الفروع التي رتّبها عليها فمنظور فيها :
أمّا الحكم بنجاسة الماء المشكوك كرّيته عند ملاقاته للنجاسة فممنوع :
أمّا أوّلًا : فلأنّ المستفاد من الأدلّة أنّ الماء القليل ينفعل ، والماء البالغ حدّ الكرّ لا ينفعل ، وأمّا أنّ الماء مقتضٍ له ، والكرّية مانعة ، فلا يستفاد من شيء منها ، فأصالة الطهارة في الماء المذكور محكّمة ، لا مانع من جريانها .
وأمّا ثانياً : فلأنّه لو سلّم أنّ العاصم هو وصف الكرّية ، والماء مقتضٍ للانفعال ، لكنّ الحكم بالمقتضى مع إحراز المقتضي والشكّ في المانع ممنوع ، بل لا بدّ من إحراز عدمه حتّى يحكم بوجوده .
وأمّا أصالة الحرمة في باب الفروج والأموال فليست من جهة هذه الكبرى ؛ فإنّه لو كانت من جهتها لم يختصّ الحكم بتلك الموارد ، بل لا بدّ من إسرائه إلى كلّ مورد علّق الحكم على أمر وجودي ، سواء كان في الأموال والأعراض أو غيرهما مع أنّ الأمر ليس كذلك .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 384 - 387 .