أحلّه اللَّه » « 1 » ممّا سلب حكم بنحو كلّي ، وجعل سبب انقلابه إلى ضدّه منحصراً في أمر وجودي ، ففي مثل قوله : « لا يحِلّ مالُ امرِئٍ إلّابطيبِ نفسِهِ » جعل طريق الحلّية منحصراً في أمر وجودي هو طيب نفس صاحب المال ، فيدّعى أنّ العرف لا يحكم بالحلّية إلّاإذا احرز طيب نفسه ، كما أنّ شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - أيضاً كان يدّعي ذلك ويقول : هل ترى من نفسك أنّ في مورد الشكّ في تحقّق طيب نفس صاحب المال يتصرّف الإنسان فيه ، ويتعذّر بأ نّه شبهة مصداقية للعامّ لا يجوز التمسّك به ، ويجوز التصرّف تمسّكاً بقوله : « كلّ شيء لك حلال . . . » « 2 » ؟
وما ادّعى رحمه الله في خصوص المثال وإن كان صحيحاً ، لكن لا من جهة الضابط الكلّي والقانون العامّ في كلّ مورد استثني حكم وجودي من حكم كلّي بنحو الانحصار ، فإذا ورد : « لا تشرب مائعاً إلّاالماء » وكان مائع مردّداً بين كونه ماءً أو غيره ، لا يمكن أن يدّعى أنّ نفس هذه القضيّة مانعة عن شربه ؛ لأنّه تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية لنفسه لا لمخصّصه ؛ لأنّ الاستثناء المتّصل بالكلام يوجب عدم انعقاد الظهور للعامّ ، ففي المثال المذكور يتقيّد المائع بغير الماء ، فكأ نّه قال : « لا تشرب غير الماء » ولا إشكال في عدم جواز التمسّك بالعموم في مثله . ودعوى الملازمة العرفية ممنوعة . ولا يبعد أن يكون في مثل الأموال لأجل الأهمّية في نظر العقلاء ، أو لأجل استصحاب عدم طيب النفس ؛
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 548 / 25 ؛ وسائل الشيعة 27 : 156 ، كتاب القضاء ، أبواب صفاتالقاضي ، الباب 12 ، الحديث 8 .
( 2 ) - انظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 454 .