المولى ، أو معرفته ، أو الخوف من عقابه ، أو الطمع في ثوابه ، إلى غير ذلك من المبادئ حسب اختلاف العباد ، وإنّما الأمر موضوع للطاعة ، لا باعث نحوها ، فإذا كان الأمر كذلك قد يكون بعض المبادئ موجوداً في نفس العبد فيحرّكه نحو العمل مع احتمال أمره ، فإن طابق الواقع يكون مطيعاً حقيقةً لأمره ، وإلّا يكون منقاداً له .
وبالجملة : كون الإطاعة عبارةً عن الانبعاث ببعث المولى ممنوع ، والشاهد هو حكم العقل .
تصحيح عبادية الشيء بأوامر الاحتياط
ثمّ لو قلنا بعدم إمكان الاحتياط مع احتمال الأمر ، هل يمكن تصحيح العبادة لأجل أوامر الاحتياط ، فيقصد المكلّف الأمر الاحتياطي المتعلّق بالعبادة ، أم لا ؟
التحقيق : عدم إمكانه ؛ لأنّ الاحتياط في العبادات إذا كان غير ممكن حسب الفرض ، فلا بدّ من تقييد أوامر الاحتياط بغير الشبهات الوجوبية التعبّدية ؛ لامتناع إطلاقها بالنسبة إليها ؛ لحكم العقل بعدم إمكانه فيها ، فتعلّق أوامر الاحتياط بالعبادات يتوقّف على إمكانه فيها ، ولو توقّف إمكانه عليه لزم توقّف الشيء على نفسه .
وتخيّل تعلّق أوامر الاحتياط بذات العمل ، مع قطع النظر عن قصد التقرّب ، أو مع قطع النظر عن الإتيان بداعي احتمال الأمر « 1 » ، فاسد وخروج عن موضوع
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 153 .