« لم ينجّسه شيء » « 1 » فلا يجوز ترتيب آثار الطهارة عند الشكّ في الكرّية مع ملاقاته للنجاسة ؛ لأنّه يستفاد من دليل الحكم أنّ العاصمية إنّما تكون عند إحراز الكرّية ، لا من جهة أخذ العلم في موضوع الحكم ، بل من جهة الملازمة العرفية الظاهرية .
ومنها : أصالة الحرمة في باب الدماء والفروج والأموال ؛ فإنّ الحكم بجواز الوطء قد علّق على الزوجة وملك اليمين ، والحكم بجواز التصرّف قد علّق على كون المال ممّا قد أحلّه اللَّه ، فلا يجوز الوطء والتصرّف مع الشكّ في الزوجية وكون المال ممّا قد أحلّه اللَّه تعالى .
وقد تخيّل شارح « الروضة » أنّ باب النجاسات واللحوم من صغريات تلك الكبرى ؛ بتقريب أنّ النجاسات معدودة في عناوين خاصّة ، كالدم والميتة وغير ذلك ، وقد علّق وجوب الاجتناب على تلك العناوين الوجودية ، فلا بدّ في الحكم بالنجاسة من إحرازها ، ومع الشكّ في تحقّقها يبنى على الطهارة .
وكذا جواز الأكل قد علّق على عنوان الطيّب ، كما قال تعالى :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ *
« 2 » وهو أمر وجودي عبارة عمّا تستلذّه النفس ويأنس به الطبع ، والحيوان المتولّد من حيوانين لم يعلم كونه من الطيّب ، فلا يحكم عليه بالحلّية ، بل يبنى على حرمته ظاهراً ما لم يحرز كونه من الطيّب . هذا غاية ما يمكن أن يوجّه [ به ] كلامه .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 ، 2 و 6 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 4 و 5 .