وفيه : أنّ المدّعى إن كان أنّ المستفاد من الأدلّة حصر المحلّل في أمور - بحيث دلّت بمفهوم الحصر على حرمة ما عداها - وكذلك في النجاسات ، فهو ممنوع . نعم ، إنّما يشعر به بعض الروايات ، كرواية « تحف العقول » « 1 » لكن لا يمكن إثبات هذا الحكم بمثله .
وإن كان المدّعى أنّ كون المحلّلات معدودة في عدّة محصورة لازمه الحرمة فيما يشكّ ، مع عدم كونه من جملة تلك المعدودات ، فهو أيضاً ممنوع ؛ لأنّ تعديد المحلّل لا يدلّ على تحريم غيره ، فأصالة الحلّية كأصالة الطهارة ممّا لا مانع منها . والظاهر أنّ مراده ما ذكرنا .
وأمّا بعض أعاظم العصر فوجّه قوله بما لا يخلو من غرابة ومناقشة ، قال ما حاصله : إنّ تعليق الحكم على أمر وجودي يقتضي إحرازه ، فمع الشكّ في هذا الأمر يبنى ظاهراً على عدم تحقّقه ؛ للملازمة العرفية بين تعليقه عليه وبين عدمه عند عدم إحرازه ، وهذه الملازمة تستفاد من دليل الحكم ، وهي ملازمة ظاهرية في مقام العمل . ويترتّب على ذلك فروع مهمّة :
منها : البناء على نجاسة الماء المشكوك الكرّية عند ملاقاته للنجاسة مع عدم العلم بالحالة السابقة ، كمخلوق الساعة المجهول كرّيته ؛ فإنّ الحكم بالعاصمية قد علّق على كون الماء كرّاً ، كقوله : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم يحمل خبثاً » « 2 » أو
هامش
( 1 ) - تحف العقول : 337 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 1 : 76 / 156 ؛ مستدرك الوسائل 1 : 198 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماءالمطلق ، الباب 9 ، الحديث 6 .