بتذكية أحدهما وعدم تذكية الآخر ، وقد يشكّ في أخذه من معلوم التذكية تفصيلًا أو مشكوكها ، ففي جميع هذه الصور لا تجري أصالة عدم التذكية ، وإن كان الوجه فيها مختلفاً .
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ الجلود التي صنعت في أرض غير المسلمين - ممّا يشكّ في كونها من المذكّى أو من غيره - لا تجري فيها أصالة عدم التذكية ، والمرجع فيها أصالة الطهارة والحلّية ، إلّاأن يدلّ دليل على خلاف ذلك .
تتمّة : في التفصيل بين الطهارة والحلّية
نقل « 1 » عن ظاهر بعض الأساطين « 2 » : التفصيل بين الطهارة والحلّية في المثال المتقدّم فحكم عليه بالطهارة وحرمة اللحم .
ولا وجه لهذا التفصيل ؛ فإنّ مقتضى أصالة عدم التذكية النجاسة والحرمة ، ومقتضى أصالتي الطهارة والحلّية الطهارة والحلّية .
ونقل عن شارح « الروضة » « 3 » في وجهه ما حاصله : أنّ ما حلّ أكله من الحيوانات محصور معدود في الكتاب والسنّة ، وكذلك النجاسات محصورة معدودة فيهما ، فالمشكوك إذا لم يدخل في المحصور منهما كان الأصل فيه الطهارة وحرمة اللحم « 4 » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 384 .
( 2 ) - الروضة البهية 1 : 66 .
( 3 ) - المناهج السوية في شرح الروضة البهية 1 : 166 . ( مخطوط )
( 4 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 384 .