فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ العناية في الجعل في أخبار الاستصحاب هي جعل اليقين في زمان الشكّ ، لا بمعنى جعل يقين في مقابل اليقين السابق ، بل بمعنى إطالة عمر اليقين السابق وإبقائه وحفظه .
فحقيقة الاستصحاب عبارة عن إبقاء اليقين وإطالة عمره إلى زمان الشكّ بلحاظ كشفه عن الواقع ، لا البناء العملي على وجود المتيقّن ، كما هو المستفاد من أدلّته ، وبمجرّد كون الجعل بلحاظ العمل لا ينسلك الشيء في سلك الأصول ، وإلّا فالأمارات مطلقاً على مبنى القائلين باحتياجها إلى الجعل الشرعي يكون جعلها بلحاظ العمل ، وإلّا لزم اللغوية .
وبالجملة : ليس في أخبار الاستصحاب عين ولا أثر للبناء العملي ولا لأخذ الشكّ موضوعاً ، وعليك بأخباره مع رفض ما عندك من المسموعات التي صارت كالمسلّمات بل الفطريات للناظر فيها ، فصارت حجاباً غليظاً عن الحقيقة .
وممّا يؤيّد ما ذكرنا : الروايات الواردة في باب جواز الشهادة بالاستصحاب كروايات معاوية بن وهب « 1 » ، فراجع . هذا حال الاستصحاب .
في حال قاعدة الفراغ والتجاوز
وأمّا قاعدة الفراغ والتجاوز : فالكبرى الكلّية المجعولة فيها بعد إرجاع بعض الأخبار إلى بعض « 2 » ، هو وجوب الإمضاء والمضيّ العملي وعدم الاعتناء بالشكّ
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 336 ، كتاب الشهادات ، الباب 17 ، الحديث 1 - 3 .
( 2 ) - راجع الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 341 .