تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
سالماً فهو من الأمارات ، وإلّا فهو من الأصول . ولا ينبغي التأمّل والإشكال في أنّ مفاد أخباره من قبيل الأوّل . نعم ، في كلٍّ من الأمارة والأصل يكون الجعل والتعبّد بلحاظ العمل ، وإلّا فيكون لغواً باطلًا . لكنّ الفرق بينهما بعد اشتراكهما في ذلك : أنّ العناية في الأمارة هي بإعطاء وسطية الإثبات أو الكاشفية أو إعطاء صفة اليقين أو إطالة عمره وأمثال ذلك ، وفي الأصول هي بالبناء العملي أو تعيين وظيفة الشاكّ والمتحيّر وأشباههما . فإن قلت : إنّ اليقين في الأخبار هو اليقين الطريقي ، فيكون النظر إلى إبقاء المتيقّن لا اليقين ، فلا يتمّ ما ذكرت . قلت : إنّ اليقين الطريقي للمكلّف في لسان الدليل اخذ موضوعاً منظوراً إليه ، وتكون العناية ببقائه وكون صاحبه ذا يقين كاشف عن الواقع . إن قلت : إنّ الشكّ مأخوذ في موضوع الاستصحاب ، ويكون الاستصحاب متقوّماً بالشكّ ، وكلّ ما كان كذلك فهو من الأصول ؛ فإنّ الأمارات وإن كانت للشاكّ ، لكنّه غير مأخوذ في موضوعها ، بل هو في موردها ، والأمارة اعتبرت لإزالة الشكّ ورفعه ، لا أنّه مأخوذ في موضوعها . قلت : معنى أخذ الشكّ موضوعاً لحكم [ هو ] أنّ الحكم جعل للشاكّ ، وتكون العناية ببقاء الشكّ وحفظه ، مع جعل الوظيفة للشاكّ ، كما في أصلي الطهارة والحلّية ؛ فإنّ مفاد أدلّتهما جعل الطهارة والحلّية للشاكّ بما أنّه شاكّ ، أو تكون العناية - مع حفظ الشكّ - بالبناء العملي على وجود المشكوك فيه ، كما في
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 79 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )