في أنّ المستفاد من الكبرى المجعولة في الاستصحاب هو الطريقية
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الجهتين من الجهات الثلاثة التي تتقوّم الأمارة بها متحقّقتان في الاستصحاب ، وبقيت الجهة الثالثة - وهي العمدة - حتّى ينخرط في سلك الأمارات لكن بجعل الشارع ، وهي كون اعتباره بجهة الكاشفية ، وأنّ عناية الجاعل في جعله هي كونه علماً في عالم الشارعية وإعطاء جهة الكشف والطريقية له ، ولو تمّت هذه الجهة لتمّت أمارية الاستصحاب ، ويكون له ما للأمارات من الآثار واللوازم ، والفرق أنّه أمارة جعلية شرعية غير عقلائية ، وهي أمارات عقلائية غير مجعولة بجعل شرعي ، ولو ساعدنا الدليل لم نتحاش عمّا ذهب إليه المحقّقون وأساطين الفنّ من المتأخّرين من الخلاف ؛ فإنّه ليس في البين إلّاتلك الروايات الشريفة ، والمتّبع هو مفادها لا فهم الأصحاب ، مع أنّ في قدماء أصحابنا من قال بأمارية الاستصحاب « 1 » ، وكثير من الفروع الفقهية التي أفتى بها أصحابنا لا تتمّ إلّاعلى القول بأمارية الاستصحاب وحجّية المثبتات منه « 2 » ، تأمّل .
فالمهمّ عطف النظر إلى أخبار الباب « 3 » ، والمستفاد منها - بعد إلغاء الخصوصيات وإرجاع بعضها إلى بعض - هو مجعولية كبرى كلّية هي قوله عليه السلام :
« لا ينقض اليقين بالشكّ »
؛ فإنّ الأخبار على كثرتها متوافقة المضمون على هذه
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 13 ؛ أجود التقريرات 4 : 6 .
( 2 ) - راجع فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 238 .
( 3 ) - راجع الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 23 .