الكلّية ، وأنت إذا تأمّلت في هذه الكبرى حقّ التأمّل بشرط الخروج عن ربقة التقليد ترى أنّ العناية فيها بإبقاء نفس اليقين ، وأنّ اليقين في عالم التشريع والتعبّد باقٍ موجود لا ينبغي أن ينقض بالشكّ ويدخل فيه الشكّ ، وأ نّه عليه السلام بصدد جعل المحرز وإطالة عمر اليقين السابق وإعطاء صفة اليقين على من كان على يقين ، كما ينادي بذلك قوله عليه السلام في مضمرة زرارة :
« وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » « 1 »
لا على الشاكّ بعنوان أنّه شاكّ ، ولا جعل الشكّ يقيناً ؛ حتّى يقال : لا معنى لإعطاء صفة الكاشفية والطريقية للشكّ ، ولا إعطاء اليقين على الشاكّ ؛ لأنّ الشكّ ليس له جهة الكشف ، فإنّا لا نقول بأنّ الشكّ له جهة كشف أو جعل الشارع الشكّ يقيناً أو الشاكّ متيقّناً ، بل نقول : إنّ اليقين السابق ولو زال إلّاأنّ له جهة كشف ضعيف بالنسبة إلى حال زواله ؛ لشهادة الوجدان بالفرق بين الشاكّ البدوي والذي كان على يقين ، حتّى يدّعى أنّ بناء العقلاء على العمل بالاستصحاب ، مع أنّ العقلاء ليس لهم أصل تعبّدي يعملون به بلا جهة كشف .
وإنّا وإن تردّدنا في سيرة العقلاء على عملهم بالاستصحاب صرفاً بلا احتفافه بأمور اخر ، ولكن أصل الكاشفية - في الجملة - ممّا لا ينبغي التأمّل فيه .
وإن أبيت عن ذلك : فلا إشكال في جواز إطالة عمر اليقين تعبّداً في عالم التشريع ، ولا محذور فيه أبداً .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ؛ وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الصلاة ، أبواب نواقضالوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .