منهم : من ذهب إلى أنّ المجعول في الأمارات هو المؤدّى ، وأنّ مفاد أدلّة الأمارات جعل المؤدّى منزلة الواقع ، وبالملازمة العرفية بين تنزيل المؤدّى منزلة الواقع وبين تنزيل الظنّ منزلة العلم ، يتمّ الموضوع « 1 » .
ومنهم : من ذهب إلى أنّ المجعول هو الكاشفية والوسطية في الإثبات ، وبنفس هذا الجعل يتمّ الأمران « 2 » .
ومنهم : من سلك غير ذلك « 3 » . ولعلّنا نرجع إلى حال ما سلكوا سبيله .
والتحقيق : أنّ لزوم الجمع بين اللحاظين ممّا لا أساس له بوجه ، وذلك لأنّ القاطع أو الظانّ بشيء يكون نظرهما إلى المقطوع به أو المظنون نظراً استقلالياً اسمياً ، وإلى قطعه وظنّه آلياً حرفياً ، ولا يمكن له الجمع بين لحاظي الآلية والاستقلالية ؛ لكنّ الناظر إلى قطع هذا القاطع وظنّه إذا كان شخصاً آخر يكون نظره إلى هذا القطع والظنّ الآليين لحاظاً استقلالياً ، ويكون نظره إلى الواقع المقطوع والمظنون بهذا القطع والظنّ وإلى نفس القطع والظنّ ، في عرض واحد بنحو الاستقلال .
فما أفاد - من أنّ النظر إلى حجّية الأمارة وتنزيلها منزلة القطع آلي طريقي - مغالطة من باب اشتباه اللاحظين ؛ فإنّ الحاكم المنزّل للظنّ منزلة القطع لم يكن نظره إلى القطع والظنّ آلياً ، بل نظره استقلالي ؛ قضاءً لحقّ التنزيل . نعم ، نظر القاطع والظانّ آلي ، ولا دخل له في التنزيل .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 31 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 21 .
( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 332 .