فمن هو الجاعل والمنزّل يكون نظره إلى القطع الطريقي للغير استقلالياً ، كما أنّه يكون نظره إلى الواقع المقطوع به أيضاً استقلالياً ، وكذلك في الأمارة والمؤدّى .
ومن هو العالم أو الظانّ يكون نظره إلى القطع أو الظنّ آلياً ، لكنّه خارج عن محطّ البحث .
وأمّا قصور أدلّة التنزيل عن تكفّل الجعلين فهو أمر آخر مربوط بمقام الإثبات والدلالة ، لا من باب لزوم الجمع بين اللحاظين ، وسنرجع إلى البحث عنه « 1 » .
والثاني من الإشكالين : ما أفاده أيضاً في « الكفاية » « 2 » ردّاً على مقالته في « تعليقة الفرائد » « 3 » ؛ حيث تشبّث في التعليقة - فراراً عن لزوم الجمع بين اللحاظين - بجعل المؤدّى منزلة الواقع والملازمة العرفية بين التنزيلين بلا جمع بين اللحاظين .
وحاصل ردّه في « الكفاية » : أنّ ذلك يستلزم الدور ؛ فإنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع فيما كان للعلم دخل ، لا يمكن إلّابعد تحقّق العلم في عرض ذلك التنزيل ؛ فإنّه ليس للواقع أثر يصحّ بلحاظه التنزيل ، بل الأثر مترتّب على الواقع والعلم به ، والمفروض أنّ العلم بالمؤدّى يتحقّق بعد تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، فيكون التنزيل موقوفاً على العلم ، والعلم موقوفاً على التنزيل ، وهذا دور محال « 4 » .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 69 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 306 .
( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 31 .
( 4 ) - هكذا قرّر الدور بعض الأعاظم ( أ ) وهو غير تامّ . والأولى أن يقال : إنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع يتوقّف على تنزيل الظنّ منزلة العلم في عرضه ؛ لأنّ الأثر مترتّب على الجزءين وتنزيل الظنّ متوقّف على تنزيل المؤدّى بالفرض ؛ أيدعوى الملازمة العرفية . [ منه قدس سره ]
أ - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 28 .