تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وثانياً : أنّ لحاظ الإطلاق ولحاظ التقييد من قبيل الضدّين لا العدم والملكة ؛ فإنّ اللحاظين أمران وجوديان . وإن كان اللحاظ صفة للتقييد فقط ؛ حتّى لا يحتاج الإطلاق إلى اللحاظ ، فيرد عليه : أنّ امتناع الإطلاق ممنوع ، وما ادّعى أنّ كلّما امتنع التقييد امتنع الإطلاق ، ممّا لا أساس له ، ومجرّد دعوى بلا بيّنة ولا برهان . والتحقيق : أنّ الإطلاق والتقييد من قبيل العدم والملكة أو شبيه بهما ، وهذا كلام صحيح استعمله هذا المحقّق في غير موضعه ، واستنتج منه هذه النتيجة العجيبة ؛ أيإنكار مطلق الإطلاق في الأدلّة الشرعية ؛ حتّى احتاج إلى دعوى الإجماع والضرورة لاشتراك التكليف بين العالم والجاهل ، وهذا أمر غريب منه جدّاً . وتوضيح ذلك : أنّ المتعلّق قد لا يمكن تقييده لقصور فيه ، ولم يكن له شأنية التقييد ، ففي مثله لا يمكن الإطلاق ، فإنّ هذا شأن العدم والملكة في جميع الموارد ، فلا يقال للجدار : أعمى ؛ فإنّه غير البصير الذي من شأنه البصيرية ، ولا يقال : زيد مطلق إطلاقاً أفرادياً . وقد لا يمكن التقييد لا لقصور في الموضوع ، بل لأمر آخر ومنع خارجي ، كلزوم الدور في التقييد اللحاظي ، فإنّ ذلك الامتناع لا يلازم امتناع الإطلاق ؛ لعدم لزوم الدور في الإطلاق ، ولذا يجوز تصريح الآمر بأنّ صلاة الجمعة واجبة على العالم والجاهل بالحكم ، والخمر حرام عليهما بلا لزوم محال . وليت شعري أيّ امتناع يلزم لو كانت أدلّة الكتاب والسنّة مطلقة تشمل العالم والجاهل كما أنّ الأمر كذلك نوعاً ؟ ! وهل يكفي مجرّد امتناع التقييد