نعم ، في كون أحكام اللَّه الواقعية تابعةً لآراء المجتهدين ، كما عليه فرقة من غير أهل الحقّ « 1 » وقد أشكل عليهم بورود الدور ، يمكن الذبّ عنهم : بأنّ الشارع أظهر أحكاماً صورية - بلا جعل أصلًا - لمصلحة في نفس الإظهار ؛ حتّى يجتهد المجتهدون ويؤدّي اجتهادهم إلى حكم بحسب تلك الأدلّة التي لا حقيقة لها ، ثمّ بعد أداء اجتهادهم إلى حكم أنشأ الشارع حكماً مطابقاً لرأيهم تابعاً له .
لكن هذا مجرّد تصوير ومحض تخييل ، ربّما لا يرضى به المصوّبة .
وبالجملة : اختصاص الحكم بالعالم بالحكم غير معقول بوجه من الوجوه .
وأمّا في مثل باب الجهر والإخفات والقصر والإتمام ، فلا يتوقّف الذبّ عن الإشكال فيه على الالتزام بالاختصاص ، بل يمكن أن يكون عدم الحكم بالقضاء أو الإعادة من باب التخفيف والتقبّل ، كما يمكن ذلك في حديث
« لا تعاد الصلاة . . . » « 2 »
بناءً على عدم اختصاصه بالسهو ، كما لا يبعد .
ويمكن أن تكون الإعادة أو القضاء ممّا بطل محلّهما في تلك الموارد ، نظير مريض كان دستوره شرب الفلوس مع البنفسج وأصل السوس ، فشرب الفلوس الخالص ، فإنّ إعادته مع الشرائط ممّا يفسد المزاج ، فشربه خالصاً أفسد المحلّ وأخرجه عن قابلية الشرب المخلوط ، فلعلّ إعادة الصلاة تامّة مع إتيانها ناقصة من هذا القبيل ، إلى غير ذلك من الاحتمالات .
والضرب الثاني من الانقسامات اللاحقة : ما يمكن تقييد الأدلّة به بدليل
هامش
( 1 ) - انظر المحصول في علم أصول الفقه 4 : 1380 ؛ المعتمد في أصول الفقه 2 : 370 ؛ شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 466 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 371 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 3 ، الحديث 8 .