آخر ، كقصد التعبّد والأمر والتقرّب في العبادات .
ففي هذا القسم لا يبعد إمكان التقييد اللحاظي أيضاً ، فإنّ تصوّر الأمر المتأخّر عن الحكم ممكن قبل الجعل ، وتقييد الموضوع به أيضاً ممكن ، فللآمر أن يلاحظ قبل إنشاء الحكم الموضوع الذي أراد أن يجعله متعلّقاً للأمر ، ويلاحظ حالة تعلّق الأمر به في الآتية ، ويلاحظ قصد المأمور لأمره ، ويجعل قصد المأمور للتقرّب والتعبّد من قيود المتعلّق ويأمر به مقيّداً ، مثل سائر القيود المتأخّرة .
نعم ، نفس تعلّق الأمر ممّا يمكّن المكلّف من إتيان المتعلّق ؛ فإنّ قبل تعلّقه لا يمكن له الإتيان بالصلاة مع تلك القيود ، وبنفس التعلّق يصير ممكناً .
فإن قلت : بناءً على ذلك إنّ الموضوع المجرّد عن قيد قصد التقرّب والأمر لم يكن مأموراً به ، فكيف يمكن الأمر به مع قصد أمره ؟
قلت : نعم ، هذا إشكال آخر غير مسألة الدور ، ويمكن دفعه : بأنّ الموضوع متعلّق للأمر الضمني ، والزائد على قصد الأمر الضمني لا يلزم ولا موجب له .
وثانياً : أنّ الإطلاق والتقييد اللحاظي اللذين جعلهما من قبيل العدم والملكة ، وحكم بأنّ كلّما امتنع التقييد امتنع الإطلاق ، ممّا لا أساس له ؛ فإنّه إن كان اللحاظ صفة لكلّ من التقييد والإطلاق ، وأراد أنّ الإطلاق أيضاً لحاظي كالتقييد ، فيرد عليه :
أوّلًا : أنّ الإطلاق لم يكن باللحاظ ، بل هو متقوّم بعدم التقييد ، فإذا قال المولى : « أعتق رقبة » بلا تقييده بشيء مع تمامية مقدّمات الحكمة - لو بنينا على لزوم المقدّمات - تمّ الإطلاق ، ولا يحتاج إلى اللحاظ أصلًا .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 63
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٣