أيضاً لا يعقل ؛ فإنّ ملاك تشريع الحكم : إمّا محفوظ في حالتي الجهل والعلم فلا بدّ من نتيجة الإطلاق ، وإمّا في حالة العلم فلا بدّ من نتيجة التقييد ، فحيث لا يمكن بالجعل الأوّلي فلا بدّ من دليل آخر يستفاد منه النتيجتان ، وهو متمّم الجعل .
وقد ادّعي تواتر الأدلّة على اشتراك العالم والجاهل في الأحكام ، وإن لم نعثر إلّا على بعض أخبار الآحاد ، لكنّ الظاهر قيام الإجماع بل الضرورة على ذلك ، فيستفاد من ذلك نتيجة الإطلاق ، وأنّ الحكم مشترك بين العالم والجاهل . لكن تلك الأدلّة قابلة للتخصيص ، كما خصّصت في الجهر والإخفات ، والقصر والإتمام « 1 » ، انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّ الانقسامات اللاحقة على ضربين :
[ الضرب الأوّل ] : ما لا يمكن تقييد الأدلّة به ، بل ولا يمكن فيه نتيجة التقييد ، مثل أخذ القطع موضوعاً بالنسبة إلى نفس الحكم ، فإنّه غير معقول لا بالتقييد اللحاظي ولا بنتيجة التقييد ؛ فإنّ حاصل التقييد ونتيجته أنّ الحكم مختصّ بالعالم بالحكم ، وهذا دور مستحيل ؛ فإنّ العلم بالحكم يتوقّف على الحكم بالضرورة ، ولو فرض الاختصاص - ولو بنتيجة التقييد - يصير الحكم متوقّفاً على العلم به « 2 » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 11 - 13 .
( 2 ) - نعم ، لا دور فيما إذا كان القطع تمام الموضوع ؛ لعدم دخالة الواقع فيه حتّى يلزم الدور . [ منه قدس سره ]