في إمكان أخذ القطع تمام الموضوع على وجه الطريقية
فإن قلت : في إمكان أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقية إشكال ، بل الظاهر أنّه لا يمكن ؛ من جهة أنّ أخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع وذي الصورة بوجه من الوجوه ، وأخذه على وجه الطريقية يستدعي لحاظ ذي الصورة وذي الطريق ، ويكون النظر في الحقيقة إلى الواقع المنكشف بالعلم ، كما هو الشأن في كلّ طريق ؛ حيث إنّ لحاظه طريقاً يكون في الحقيقة لحاظاً لذي الطريق ، ولحاظ العلم كذلك ينافي أخذه تمام الموضوع .
فالإنصاف : أنّ أخذه تمام الموضوع لا يمكن إلّابأخذه على وجه الصفتية .
قلت : نعم ، هذا إشكال أورده بعض محقّقي العصر - على ما في تقريرات بحثه « 1 » - غفلة عن حقيقة الحال ؛ فإنّ الجمع بين الطريقية والموضوعية إنّما لا يمكن فيما إذا أراد القاطع نفسه الجمع بينهما ، فإنّ القاطع يكون نظره الاستقلالي إلى الواقع المقطوع به ، ويكون نظره إلى القطع آلياً طريقياً ، ولا يمكن في هذا اللحاظ الآلي أن ينظر إليه باللحاظ الاستقلالي ، مع أنّ النظر إلى الموضوع لا بدّ وأن يكون استقلالياً غير آلي .
هذا بالنسبة إلى القاطع .
وأمّا غير القاطع إذا أراد أن يجعل قطع غيره موضوعاً لحكم ، يكون نظره إلى قطع القاطع - الذي هو طريق - لحاظاً استقلالياً ، ولا يكون لحاظه لذي الطريق ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 11 .