ولا يخفى : أنّ تلك الجهات ليست جهات حقيقية حتّى يكون العلم مركّباً منها ، بل هو أمر بسيط في الخارج ، وإنّما هي جهات يعتبرها العقل ويحلّله إليها بالمقايسات ، كالأجناس والفصول للبسائط الخارجية ، وكاعتبار كون الوجود الكامل الشديد ممتازاً عن الناقص الضعيف بجهة التمامية ، مع أنّ الوجود بسيط ، لا شديده مركّب من أصل الوجود والشدّة ، ولا ضعيفه منه ومن الضعف ، كما هو المقرّر في محلّه « 1 » .
وبالجملة : هذه الجهات كلّها حتّى جهة القيام بالنفس اعتبارية ، يمكن للمعتبر أن يعتبرها ويجعلها موضوعاً لحكم من الأحكام .
فالأقسام ستّة :
الأوّل : أخذه بنحو الصفتية - أيبجهة قيامه بالنفس ، مع قطع النظر عن الكشف عن الواقع - تمام الموضوع .
والثاني : أخذه كذلك بعض الموضوع .
والثالث : أخذه بنحو الطريقية التامّة والكشف الكامل تمام الموضوع .
والرابع : أخذه كذلك بعض الموضوع .
والخامس : أخذه بنحو أصل الكشف والطريقية المشتركة بينه وبين سائر الأمارات تمام الموضوع .
والسادس : أخذه كذلك بعض الموضوع .
وسيأتي الفرق بينها في الجهة المبحوث عنها .
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 427 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 105 .