تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
مؤمناً كاملًا بواسطة كسبه وعمله وارتياضه ومشاقّه ، وتتبدّل جميع عقائده وأخلاقه وأعماله إلى مقابلاتها ، وكذلك السعيد قابل لأن يصير شقيّاً بالكسب . وذلك لأنّ الهيولى الأولى قابلة ، والمفاض عليها - بعد تطوّراتها في مراتب الطبيعة من النطفة إلى أن تصير قابلة لإفاضة النفس عليها - هو النفس الهيولانية اللائقة للكمالات وأضدادها ، وإذا اكتسبت الكمالات النفسانية لم تبطل الهيولى ، ولم تصر تلك الكمالات ذاتها وذاتياتها ، فهي - بعدُ لمّا كانت في أسر الهيولى ومتعانقة معها - ممكنة التغيّر ، كما هو المشاهد في مرّ الدهور وكرّ الليالي ؛ من صيرورة الكافر السيّء الخُلق القبيح العمل ، مؤمناً صالحاً حسن الخلق ، وبالعكس . فالإنسان في تغيير الأخلاق والعقائد فاعل مختار ، يمكنه بالاختيار تحصيل العقائد الحقّة والأخلاق الفاضلة والملكات الحسنة . نعم قد يحتاج إلى رياضة نفسانية وتحمّل مشاقّ علمية أو عملية . والدليل على إمكانه : دعوة الأنبياء والشارعين - عليهم الصلاة والسلام - وإراءتهم طرق العلاج ، فإنّهم أطبّاء النفوس والأرواح . فما هو المعروف من أنّ الخلق الكذائي من الذاتيات والفطريات غير ممكن التغيّر والتخلّف ليس بشيء ؛ فإنّ شيئاً من العقائد والأخلاق والملكات ليس بذاتي ، بل هي من عوارض الوجود داخلة تحت الجعل . ألا ترى أنّها تحصل في الإنسان بالتدريج ، وتستكمل فيه بالتكرار متدرّجة ، وتكمل وتنقص ، وليس شيء من الذات والذاتيات كذلك . فما وقع في « الكفاية » : من أنّ بعث الرسل وإنزال الكتب والوعظ والإنذار