السابقة والأجزاء المؤلّفة والتركيبات والامتزاجات المختلفة وكيفية النضج والطبخ - كما هو المقرّر في العلوم الطبيعية - كذلك أفراد الإنسان تختلف باختلاف الموادّ السابقة كما عرفت .
وبالجملة : الإنسان من جملة المعادن في هذا العالم الطبيعي ، واختلافه كاختلافها .
وأمّا قوله :
« السعيد سعيد . . . »
فقريب من مضمونه موجود في بعض الأخبار ، فهو أيضاً على فرض صدوره لا ينافي ما ذكرناه ، بل يمكن أن يكون من المؤيّدات ؛ فإنّ اختلاف إفاضة الصور ، باختلاف الموادّ وسائر الاختلافات التي قد عرفتها ، فالصورة الإنسانية التي تفاض على المادّة الجنينية في بطن امّه تختلف باختلافها ، بل جعل مبدأ السعادة والشقاوة هو بطن الامّ شاهد على ما ذكرنا ، ولو كانتا ذاتيتين فلا معنى لذلك ، تأمّل .
ويمكن أن لا يكون هذا القول ناظراً إلى تلك المعاني ، بل يكون جارياً على التعبيرات العرفية ، بأنّ الإنسان السعيد يوجد أسباب سروره وسعادته من أوّل الأمر ، والشقيّ يوجد أسباب شقائه ونكبته من أوّل أمره .
ويحتمل بعيداً أن يكون المراد من بطن الامّ هو عالم الطبيعة ، فإنّه دار تحصيل السعادة والشقاوة .
هذا ما يناسب إيراده في المقام ، ولكن يجب أن يعلم أنّ لتلك المسائل وأداء حقّها مقاماً آخر ، ولها مقدّمات دقيقة مبرهنة في محلّها ، ربّما لا يجوز الدخول فيها لغير أهل فنّ المعقول ؛ فإنّ فيها مزالّ الأقدام ومظانّ الهلكة ، ولذا ترى ذلك المحقّق الأصولي قدس سره كيف ذهل عن حقيقة الأمر ، وخرج عن سبيل التحقيق .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 54
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٤