في أنّ للمعصية منشأين للعقوبة
قوله : « ثمّ لا يذهب عليك . . . » ( 9 ) .
لا يخفى أنّ الالتزام بكون منشأ استحقاق العقاب في المعصية والتجرّي أمراً واحداً هو الهتك الواحد - كما أفاده رحمه الله - خلاف الضرورة ؛ للزوم أن لا يكون للمنهيّ عنه مفسدة أخروية أصلًا ، بل لازمه أن يكون في الطاعة والانقياد منشأ واحد للاستحقاق ، وأن لا يكون للمأمور به مصلحة أصلًا ، وهو خلاف ارتكاز المتشرّعة ، وخلاف الآيات الكريمة والأخبار الشريفة في باب الثواب والعقاب .
كما أنّ الالتزام بأنّ التجرّي والهتك لحرمة المولى لا يوجب شيئاً أصلًا أيضاً خلاف الضرورة والوجدان الحاكم في باب الطاعة والعصيان .
بل الحقّ ما أوضحنا سبيله : من كون التجرّي سبباً مستقلّاً ، وله عقوبات لازمة لذاته ، وتبعات في عالم الملكوت وباطن النفس ، وصور مؤلمة موحشة مظلمة ، كما أنّ للانقياد صورة ملكوتية بهيّة حسنة ملذّة .
وفي المعصية والطاعة منشآن :
أحدهما : ما ذكر ؛ فإنّهما شريكان للتجرّي والانقياد .
وثانيهما : استحقاق الثواب والعقاب على نفس العمل ؛ إمّا بنحو الجعل ، أو بنحو اللزوم وتجسّم صور الأعمال .
ولا يذهب عليك : أنّ القول بالعقوبة الجعلية لا ينافي الاستحقاق ؛ فإنّ الجعل لم يكن جزافاً وبلا منشأ عند العدلية ، والعقل إنّما يحكم بالاستحقاق بلا تعيين مرتبة خاصّة ، فلا بدّ من تعيين المرتبة من الجعل على القول به .