إنّما تفيد من حسنت سريرته وطابت طينته ، وتكون حجّة على من ساءت سريرته وخبثت طينته ولا تفيد في حقّهم « 1 » ، ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ، بل هو مناقض للقول بأنّ اختيار الكافر والعاصي الكفر والعصيان ، والمطيع والمؤمن الإطاعة والإيمان من الذاتيات التي لا تختلف ولا تتخلّف ؛ فإنّ الانتفاع بالشرائع والمواعظ لا يجتمع مع ذاتية الاختيار والسعادة والشقاوة ، فهل يمكن أن يصير الإنسان حماراً أو إنساناً ، أو الحمار إنساناً أو حماراً بالوعظ والإنذار ؟ !
وإنّي لأظنّك لو كنت على بصيرة ممّا أوضحنا سبيله وأحكمنا بنيانه ، لهديت إلى الصراط المستقيم ، فاستقم وكن من الشاكرين .
في معنى قوله : « السعيد سعيد . . . » و « الناس معادن »
فإن قلت : فعلى ما ذكرت من البيان ، فما معنى قوله :
« السعيد سعيد في بطن امّه والشقيّ شقيّ في بطن امّه » « 2 »
، وقوله :
« الناس معادن كمعادن الذهب
والفضّة » « 3 » ؟
قلت : أمّا قوله :
« الناس معادن »
بناءً على كونه رواية صادرة عن المعصوم عليه السلام فهو من مؤيّدات ما ذكرنا ، من أنّ اختلاف أفراد الناس ، من جهة اختلاف الموادّ الغذائية الموجبة لاختلاف الموادّ المنويّة القابلة لإفاضة الصور والأرواح عليها ، فكما أنّ اختلاف الذهب والفضّة وجوداً يكون باختلاف الموادّ
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 301 .
( 2 ) - التوحيد ، الصدوق : 356 / 3 ؛ كنز العمّال 1 : 107 / 491 .
( 3 ) - الكافي 8 : 177 / 197 ؛ المسند ، أحمد بن حنبل 9 : 616 / 10898 .