تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والعظم ، فالنفس المفاضة على المادّة اللطيفة النورانية ألطف وأصفى وأليق لقبول الكمال من النفس المفاضة على المادّة المقابلة لها . وهذا - أياختلاف النطف - أحد موجبات اختلاف النفوس والأرواح ، وهاهنا موجبات كثيرة أخرى لاختلاف الموادّ في قبول الفيض ، ولاختلاف الأرواح إلى حدّ الكمال ، بل إلى الوصول إلى الغاية والخروج من الأبدان : منها : اختلاف الأصلاب في الشموخ والنورانية والكمال ومقابلاتها والتوسّط بينهما ، وهذا أيضاً باب واسع ، وموجب لاختلافات كثيرة ربّما لا تحصى . ومنها : اختلاف الأرحام كذلك ، وهذا أيضاً من الموجبات الواضحة . وبالجملة : الوراثة الروحية شيء مشاهد معلوم بالضرورة . ومنها : غير ذلك ؛ من كون غذاء الأب والامّ حلالًا أو حراماً أو مشتبهاً ، وكذا كون ارتزاقهما من الحلال أو الحرام أو المشتبه في حال كون الأمانة في باطنهما ، وكون معدتهما في حال الوقاع خالية أو ممتلئة أو متوسّطة ، وكون الوقاع حلالًا أو حراماً أو مشتبهاً ، وكون آداب الجماع مرعيّة مطلقاً ، أو غير مرعيّة مطلقاً ، أو مرعيّاً بعضها دون بعض ؛ فإنّ لكلّ ما ذكر دخالة تامّة في قبول المادّة الفيض الوجودي من المبدأ الجواد . فلو فرضنا أنّ المادّة في كمال النورانية ، والصلب شامخ طاهر كامل ، والرحم طاهر مطهّر ، والآداب الإلهية محفوظة مرعيّة ، يكون الولد طاهراً مطهّراً لطيفاً نورانياً . ولو اتّفق كون سلسلة الآباء والا مّهات والموادّ كلّها كذلك لصار نوراً على نور ، وطهارة على طهارة ، كما تقرأ في زيارة مولانا وسيّدنا الحسين عليه
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 49 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )